علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
303
شرح جمل الزجاجي
فجزم " يأتيك " بسكون آخره . واختلف في ذلك ، فمنهم من جعل ذلك على إجراء المعتل مجرى الصحيح ، فلم يجز ذلك إلّا في الياء والواو ، فإنّه يجوز أن تجري مجرى الصحيح ، فيظهر الإعراب في آخرها في الرفع ، فتقول : " يغزو " ، و " يرمي " ، ولا يجوز ذلك في الألف أصلا ، لأنّه لا يظهر فيها الإعراب . وهو الصحيح ، ولذلك قلّ في الواو ، لأنّ ظهور الضمة في الواو أثقل منه في الياء ، وقد جاء ذلك على قلته ، قال الشاعر [ من البسيط ] : " 570 " - هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع ومنهم من جعل ذلك على حذف الضمة المقدرة في الياء والواو ، وأجاز ذلك في الألف ، واستدلّ بقوله تعالى : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى " 1 " ، في قراءة حمزة ، ويقول
--> ( 570 ) - التخريج : البيت لزبان بن العلاء في معجم الأدباء 11 / 158 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8 / 359 ؛ والدرر 1 / 162 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 630 ؛ وشرح التصريح 1 / 87 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 184 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 406 ؛ وشرح المفصل 10 / 104 ؛ ولسان العرب 15 / 492 ( يا ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 234 ؛ والممتع في التصريف 2 / 537 ؛ والمنصف 2 / 115 ؛ وهمع الهوامع 1 / 52 . اللغة : زبّان : اسم رجل . المعنى : لقد شتمت زبّان ، ثم اعتذرت له ، فكأنّك لم تشتمه ، ولم تتركه سالما . الإعراب : " هجوت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل . " زبّان " : مفعول به منصوب بالفتحة . " ثم " : حرف عطف . " جئت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . " معتذرا " : حال منصوبة بالفتحة . " من هجو " : جار ومجرور متعلّقان بالفعل " جئت " . " زبّان " : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون . " لم " : حرف جزم ونفي وقلب . " تهجو " : فعل مضارع مجزوم ب " لم " وعلامة جزمه حذف حرف العلّة ، و " الواو " زائدة للضرورة الشعرية . والفاعل ضمير مستتر تقديره " أنت " . " ولم " : " الواو " : للعطف ، " لم " : حرف جزم ونفي وقلب . " تدع " : فعل مضارع مجزوم ب " لم " وعلامة جزمه حذف حرف العلّة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره " أنت " . وجملة " هجوت " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " جئت " : معطوفة على جملة لا محلّ لها . وجملة " تهجو " : في محل نصب حال . وجملة " لم تدع " : معطوفة على السابقة فهي مثلها في محل نصب . الشاهد فيه قوله : " تهجو " حيث أجرى الشاعر الفعل " تهجو " المعتل مجرى الفعل الصحيح فلم يحذف حرف العلة عند الجزم . ومنهم من يرى أن الواو محذوفة وهذه للإشباع وعليه أعربنا . ( 1 ) سورة طه : 77 .